ميرزا حسين النوري الطبرسي

207

خاتمة المستدرك

وأما ثانيا : فما في الأول من أنه يروي فيه عن مشايخهم - أي الصوفية - ففيه ، بعد تسليم كون ما فيه من الرواية والحكاية ، من تتمة كلام الصادق عليه السلام - كما يظهر من الشهيد رحمه الله في مسكن الفؤاد - لا لمن كان يملي عليه فيجمعه ، ويردفه بلا ، أن تمام ما فيه من حكاية أقوالهم ، والاستشهاد بكلامهم ، لا يزيد عل ستة عشر موضعا ( 1 ) ، خمسة منها عن الربيع بن خثيم ، وحكايتان عن أويس القرني ، وهرم بن حيان ، وهؤلاء الثلاثة من الزهاد الثمانية الذين كانوا مع أمير المؤمنين عليه السلام . روى الكشي ، عن علي بن محمد بن قتيبة ، قال : سئل أبو محمد الفضل ابن شاذان عن الزهاد الثمانية ، فقال : الربيع بن خثيم ، وهرم بن حيان ، وأويس القرني ، وعامر بن عبد قيس ، وكانوا مع علي عليه السلام ومن أصحابه ، وكانوا زهادا أتقياء - إلى أن قال - وأويس القرني مفضل عليهم كلهم ( 2 ) . وثلاثة عن أبي ذر رضي الله عنه ، وحكاية عن عبد الله بن مسعود ، وأخرى عن أبي بن كعب ، وحالهم غير خفي ، وحكاية عن وهب بن منبه ، وأخرى عن زيد ابن ثابت ، وأخرى عن سفيان بن عيينة في ذم القراء ، والفتيا لمن ليس من أهلها . فإن كان المراد من قول المجلسي رحمه الله أنه اشتمل على الرواية من مشايخهم ، ومن يعتمدون عليه في رواياتهم ، ما حكاه عن زيد بن ثابت ، وسفيان في المقامين . فلعمري إنه طعن في غير محل ، فإن الاستشهاد بكلامهما في المقامين ، كالاستشهاد بمدائح الأعداء في إثبات فضائل الخلفاء عليهم السلام ، فإنهما من رؤساء القراء ، وأرباب الفتيا .

--> ( 1 ) مصباح الشريعة : على التوالي 106 ، 175 ، 445 ، 507 ، 431 ، 480 ، 181 ، 432 ، 462 ، 244 ، 464 ، 180 ، 497 ، 373 ، 354 . ( 2 ) اختيار معرفة الرجال : 313 / 154 .